الاردن هبة الجغرافيا

الأردن: هبة الجغرافيا وحكمة المكان

بلاد ذات تاريخ يملؤه التألق الحضاري للإنسان، شهدت هذه الأرض المعترك الأول للعلاقات بين الإنسان والطبيعة والتاريخ، وعلى ثراها شقت الدروب التي أسهمت في الكثير من تحولات الحضارة وتقدم الإنسان.

 

بلاد ذات تاريخ عريق عرفت القرى والمستوطنات البشرية منذ فجر التاريخ، وتحظى بموقع مميز في قلب الشرق، مما جعل منها حلقة وصل استراتيجي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، كان هذا الموقع هبة الجغرافيا للأردن، وبفضل هذا الموقع وبحيوية الإنسان الأردني عبر العصور بقيت هذه البلاد تلعب دوراً هاماً منذ فجر البشرية في مجال التجارة والاتصالات ونقل الأفكار والديانات والقيم الجديدة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

 

    وبسبب هذا الموقع الجغرافي المتميز توالت على الأردن عهود كثيرة عبر العصور فقد خضعت أجزاء منه لسيطرة الإمبراطوريات التي شيدت حضارة ما بين النهرين ثم جاء فراعنة مصر من الغرب لبسط نفوذهم على الأردن، وفي لحظة فاصلة من التاريخ جاء العرب الأنباط وأسسوا على ثراه إحدى أرقى الحضارات الإنسانية، ثم جاء الاحتلال الروماني والبيزنطي الى أن كانت هذه الجغرافيا الحكيمة بوابة الفتح الإسلامي وبقيت تحت نفوذ السلالات العربية الإسلامية المتعددة، كما اسهم عنصر المناخ في صياغة تاريخ هذه البلاد في التفاوت في معدلات الأمطار واختلافها وندرة المصادر الدائمة للري، إلا أن هذه الجغرافيا بقيت دوماً تعرف القرى والمزارعين والقرويين وأهل المدن والبدو مما منحها تنوعاً هائلاً ساهم عبر التاريخ في صياغة بناة حقيقيين للحضارة ومنتجي ثقافات وقيم مبدعين.